محمد جمال الدين القاسمي
441
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الرابع - قال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه : وكثيرا ما إذا ذكر اللّه تعالى خلق الليل والنهار والشمس والقمر يختم الكلام بالعزة والعلم ، كما ذكر في هذه الآية ، وكما في قوله : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ يس : 37 - 38 ] . ولما ذكر خلق السماوات والأرض وما فيهن في أول سورة ( حم السجدة ) قال : وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ فصلت : 12 ] . انتهى . وفي ( العزة ) معنى القهر ، أي : الذي قهرهما بجعلهما مسخرين ، لا يتيسر لهما إلا ما أريد بهما ، كما قال : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ * [ الأعراف : 54 ] ، ومعنى القدرة الكاملة أيضا . قال الرازيّ : الْعَزِيزِ إشارة إلى كمال قدرته ، و الْعَلِيمِ إشارة إلى كمال علمه ، ومعناه : أن تقدير أجرام الأفلاك بصفاتها المخصوصة وهيأتها المحدودة ، وحركاتها المقدرة بالمقادير المخصوصة في البطء والسرعة لا يمكن تحصيله إلا بقدرة كاملة متعلقة بجميع الممكنات ، وعلم نافذ في جميع المعلومات من الكليات والجزئيات . وذلك تصريح بأن حصول هذه الأحوال والصفات ليس بالطبع والخاصة . وإنما هو بتخصيص الفاعل المختار - واللّه أعلم . الخامس - أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : حُسْباناً قال : يعني عدد الأيام والشهور والسنين . وقال قتادة : يدوران في حساب . قال السيوطيّ : فالآية أصل في الحساب والميقات . انتهى . ثم بيّن تعالى نعمته في الكواكب ، إثر بيان نعمته في النيرين إعلاما بكمال قدرته وحكمته ورحمته بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 97 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أي : في ظلمات الليل في طرق البر والبحر قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ أي : بينا الآيات على قدرته تعالى وحكمته واليوم الآخر لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي : وجه الاستدلال بها . وإنما خلقت للاستدلال المتأثر بالعمل بموجبها ، ألا وهو الاستدلال بها على معرفة الصانع الحكيم ، وكمال قدرته وعلمه واستحقاقه العبادة وحده .